مجمع البحوث الاسلامية
211
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ذلك يدلّ على أنّه سبحانه هو الّذي يعطي الفعل الحسن للعبد ، ثمّ إنّه يثيبه عليه ليعلم العبد أنّ الكلّ من اللّه وبإعانة اللّه . ( 9 : 29 ) نحوه باختصار ، الخازن ( 1 : 362 ) ، والقاسميّ ( 4 : 992 ) . النّيسابوريّ : وَحُسْنَ . . . وهو الجنّة وما فيها من المنافع واللّذّات ، وذلك غير حاصل في الحال . والمراد أنّه حكم لهم بحصولها في الآخرة ، وحكم اللّه بالحصول كنفس الحصول . . . ثمّ قال : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ والإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه . وهاهنا سرّ ، وهو أنّه تعالى وفّقهم للطّاعة ثمّ أثابهم عليها ، ثمّ مدحهم على ذلك فسمّاهم محسنين ، ليعلم العبد أنّ الكلّ بعنايته وفضله . ( 4 : 85 ) أبو حيّان : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقد فسّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الإحسان » حين سئل عن حقيقته في حديث سؤال جبريل « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » وفسّره المفسّرون هنا بأحد قولين : وهو من أحسن ما بينه وبين ربّه في لزوم طاعته ، أو من ثبت في القتال مع نبيّه حتّى يقتل أو يغلب . ( 3 : 76 ) أبو السّعود : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] ( . . . المحسنين ) تذييل مقرّر لمضمون ما قبله ، فإنّ محبّة اللّه تعالى للعبد عبارة عن رضاه عنه وإرادة الخير به ، فهي مبدأ لكلّ سعادة . واللّام إمّا للعهد ، وإنّما وضع المظهر موضع ضمير المعهودين للإشعار بأنّ ما حكي عنهم من الأفعال والأقوال من باب الإحسان ، وإمّا للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوّليّا . وهذا أنسب بمقام ترغيب المؤمنين في تحصيل ما حكي عنهم من المناقب الجليلة . ( 2 : 46 ) نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 86 ) الكاشانيّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ في أقوالهم وأفعالهم . ( 1 : 360 ) مثله شبّر . ( 1 : 383 ) البروسويّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] ومحبة اللّه للعبد عبارة عن رضاه عنه وإرادة الخير به ، فهي مبدأ لكلّ سعادة . والإشارة أنّ اللّه تعالى لمّا زاد لخواصّ عباده كرامة التّخلّق بأخلاقه ، ابتلاهم بقتال العدوّ وثبّتهم عند الملاقاة ، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر صفاته المكنونة فيها المكرمة بها بنو آدم ، والصّبر والإحسان من صفات اللّه ، واللّه تعالى يحبّ صفاته ويحبّ من تخلّق بصفاته ، ولهذا قال : وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ( 2 : 107 ) محمّد عبده : ثواب هؤلاء حسن على كلّ حال ، ولكن ذكر الحسن في ثواب الآخرة مزيد في تعظيم أمره ، وتنبيه على أنّه ثواب لا يشوبه أذى ، فليس مثل ثواب الدّنيا عرضة للشّوائب والمنغّصات . ( رشيد رضا 4 : 173 ) رشيد رضا : ( وحسن . . . ) بنيل رضوان اللّه وقربه ، والنّعيم بدار كرامته ، وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما ورد في الخبر ، أخذا من قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . السّجدة : 17 ، وما آتاهم ذلك إلّا بحسن